نزع سلاح المقاومة بين القاهرة ومجلس الأمن ..هل يمضي؟

عباس ونتنياهو اجتمعا سرًا في عمان قبل وقف الحرب

عباس ونتنياهو اجتمعا سرًا في عمان قبل وقف الحرب

تسعى "إسرائيل" وعبر أصدقائها في مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يحقق لها دبلوماسيا نزع سلاح المقاومة، وهو ما عجزت عن النيل به في عدوانها الدموي الذي استمر 51 يوما على غزة خلّف مئات الشهداء والجرحى.

وكشف دبلوماسي أممي عن مساع دولية تقودها الإدارة الأمريكية للتوافق على مشروع قرار لإيجاد "حل بعيد المدى" يحول دون تكرار الحرب الأخيرة في غزة، متوقعًا أن يصدر القرار "قبل انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات" التي ترعاها مصر وتستأنف هذا الأسبوع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

الحديث عن مشروع القرار تزامن مع تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "إسرائيل" قد تضطر للعمل في قطاع غزة لكن بطرق أخرى، وتصريح لرئيس السلطة محمود عباس في لقاء تلفزيوني بأن هناك حل سياسي ينتظر أهل غزة، وإلى حين ذلك فستكون غزة تحت حماية دولية مثل "كوسوفو".

سبق ذلك لقاء سري جمع الرجلين في عمان قبل اتفاق وقف النار، وقال نتنياهو إذا تخلى عباس عن حماس ونبذها فسندخل بعملية سياسية واتفاق سلام، مضيفًا للقناة العاشرة الإسرائيلية "نرحب بدخول عباس لغزة، فدخوله غزة أفضل من دخول حماس الضفة الغربية،لكن عليه أن ينسى الصلح مع حماس". كما تحدث عباس عن موافقة إسرائيلية على دولة في حدود 67.

قناعة برفع الحصار



الكاتب السياسي ناجي البطة توقع أن يتضمن القرار التزامات شبه متوازنة ومتوافق عليها بين أصحاب الفيتو في مجلس الأمن، يأخذ بعين الاعتبار المطلب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة والمطالب الفلسطينية خاصة رفع الحصار.

ونبه في حديث لفلسطين الآن أن القرار إن لم يكن تحت البند السابع الذي يتيح استخدام القوة العسكرية فهو غير ملزم، موضحًا أن المشروع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار القانون الدولي العام والإنساني الذي تتبناه الأمم المتحدة بالتوافق مع المنظمات الإنسانية العاملة منظمة هيومان رايتش ووتش والصليب الأحمر وغيرها بحيث يحقق الاحتياجات الإنسانية لغزة.

وأشار إلى الحديث عن نزع السلاح مخالف للقانون الدولي الذي يعطي الحق لأي شعب تحت الاحتلال الحق في الدفاع عن نفسه.

ورأى البطة أن نتنياهو يراهن على رئيس سلطة الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي أن لا يعطي المقاومة أي شيء، لأن هناك تصفية حسابات بين الانقلابيين وحماس.

وقال إن نتنياهو يفضل حلا يكون تحت سيطرته وليس خيار آخر لا يملك سيطرة مطلقة عليه في إشارة إلى تفضيله اتفاق القاهرة عن الجهد الدولي.

لكنه نوه إلى أن هذا التفكير المصري غير موجود في مجلس الأمن حتى مع الانحياز الأمريكي لـ"إسرائيل"، وبين أن القرار الدولي يأخذ ثوابت ومتغيرات "الثابت في غزة المقاومة وهي أثبتت أنها صلبة تستعصي عن الانكسار والمتغير هو الأنظمة التي قد تتغير بأي وسيلة".

وأكد أن هناك قناعة بضرورة رفع الحصار عن غزة التي خاضت ثلاثة حروب خلال ستة أعوام وفي كل مرة تخرج أقوى من السابق مشيرا إلى أن الكيان لا يصمد أمام حرب الاستنزاف.

وقال: "ما بعد الحرب ليس كما قبلها مشيرا إلى أن المتغيرات في المنطقة هي في صالح القضية الفلسطينية ولا تخدم المشروع الإسرائيلي".

وحذر البطة من خطورة أن يغلف " الاحتلال نفسه بسلطة فاشلة تحاول أن تنزع عنه الإدانة الدولية وتحميه أمام المحافل الدولية، هذه السلطة عبئ بل أصبحت الآن تشكل خطرا على المشروع الوطني الفلسطيني".

وأشار المحلل السياسي إلى تآكل المشروع الصهيوني في المنطقة، خاصة وأن الحرب أثرت على العمود الفقري الذي من أجله قامت "إسرائيل" وهو أن يكون وطن قومي آمن لليهود، موضحا "الآن أصبحت مكان طارد لليهود لا جاذب لهم مستدلا بقول الصحفي الإسرائيلي المعروف جدعون ليفي الذي قال إن أخطر مكان لليهود في العالم إسرائيل" .

من جهته، قال المحلل السياسي حسن عبدو لفلسطين الآن إن الحرب لم تتوقف لكن بصورة أخرى في إشارة إلى المساعي الدولية المتزامنة مع اقتراب موعد الجولة الثانية من مباحثات القاهرة بشأن غزة.

واستبعد أن يجد القرار له طريقا للتنفيذ إن لم يضمن رفع الحصار عن غزة متوقعا في ذات الوقت أن لا يبقي القرار على عزلة غزة .

وقال إن "إسرائيل" قد تدفع في اتجاه نزع السلاح مقابل رفع الحصار، لافتا إلى أن أنها تفضل الاتفاق المصري عن أي قرار دولي لا يقدم حلا على الأرض.

وتوقع أن يحدد القرار ما تم التوافق عليه في القاهرة مشيرا إلى أن "إسرائيل" تحاول مقايضة المطالب الفلسطينية في مسألة الاعمار، مستبعدا عودة القتال مجددا في غزة.

المطلوب فلسطينياً



أما المحلل السياسي طلال عوكل ذهب إلى القول أن القرار الدولي قد يخرج بتسوية كاملة للقضية الفلسطينية بما فيها غزة. موضحًا أن القرار قد يربط العدوان الإسرائيلي ونتائجه ومفاوضات القاهرة والتسوية.

ورأى أن القرار يسعى إلى تحقيق ما فشلت "إسرائيل" بتحقيقه عسكريا فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة في غزة ، معربا عن مخاوفه من أن هذا الشرط قد يكون لتبرير حصار جديد لكن بشكل آخر.

وأشار في حديثه لفلسطين الآن إلى أن مفاوضات القاهرة التي تستأنف قريبا قد تسعى إلى تحجيم الحقوق والمطالب الفلسطينية.

وعن المطلوب من الفلسطينية في المرحلة الحالية، طالب بضرورة السعي الجاد لتجسيد الوحدة الفلسطينية بخطوات ملموسة على الأرض، داعيا أيضا إلى ما أسماه مواصلة وتشديد الهجوم السياسي على إسرائيل التي نبه إلى أنها في مأزق سياسي داخلي وخارجي.

وطالب أيضا بضرورة استخدم الأسلحة الدبلوماسية التي بحوزة السلطة كالانضمام إلى معاهدة روما والمحكمة الجنائية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

رفض فلسطيني



وينص مشروع القرار الأمريكي المؤلف من 12 فقرة عاملة على جعل غزة "منطقة خالية من السلاح والمسلحين" باستثناء السلطة الفلسطينية، وعلى تدمير كل الأنفاق عبر الحدود مع كل من "إسرائيل" ومصر.

ويدعو إلى توفير المعونات الحيوية لسكان قطاع غزة، عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وغيرها من المنظمات الإنسانية، كما يدعو إلى "وقف نار فوري يحترمه كل الأطراف في غزة وحولها".

الفصائل الفلسطينية بدورها اعتبرت أن أي مشروع يستهدف نزع سلاح المقاومة لا قيمه له لأنه يتعارض مع القانون الدولي، الذي يعطي الحق للدفاع عن النفس ولأن شعبنا لن يسمح بذلك".

وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إن " المطلوب ليس نزع سلاح الشعب الفلسطيني بل نزع سلاح الاحتلال ومنع الإدارة الأمريكية من تزويده بالسلاح الذي يستخدم في قتل الأطفال والنساء ،وأكد بدوره القيادي في الحركة خالد البطش "أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن أن يتم القبول بوضعه على طاولة المفاوضات".

فيما قال تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية إنه كان يجدر بالإدارة الأميركية أن تتقدم بمشروع قرار متوازن لمجلس الأمن يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين وتمكين الشعب الفلسطيني من التحرر من قيوده والتفرغ لبناء مستقبله.

يذكر أن "الحماية الدولية التي حظيت بها كوسوفو"، والتي يريدها عباس لغزة، كانت قد تضمنت إقامة دولة مستقلة في إقليم كوسوفو، كما تضمنت سحب سلاح جيش تحرير كوسوفو، وأن تشرف الأمم المتحدة على إدارة الإقليم.

وأصبح إقليم كوسوفو تحت الحماية الدولية للأمم المتحدة في 10 حزيران من عام 1999م بعد معارك عام 1997 شارك فيها تحالف الناتو في القتال بجانب جيش تحرير كوسوفو في مواجهة القوات اليوغوسلافية، والتي كانت قد سيطرت عسكرياً على معظم الإقليم، ونفذت مجازر جماعية بحق الألبان المسلمين في الإقليم.

وهدف القرار إلى توفير "إدارة مؤقتة لكوسوفو "يمكن في ظلها لشعب كوسوفو أن يحظى باستقلال ذاتي كبير القدر في إطار جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، وتوفر إدارة انتقالية بينما تنشئ مؤسسات حكم ذاتي ديمقراطية مؤقتة وتشرف على تطورها لتأمين الظروف الضرورية لحياة سلمية طبيعية لجميع سكان كوسوفو". 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي جهاز العمل الجماهيري - حماس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

  • « السابق
  • التالي »

تعليقك على الموضوع