استباحة الأقصى في رمضان

خالد معالي

خالد معالي

مستوطنون مستجلَبون من مختلف دول العالم، هم حثالة البشر؛ كونهم مغتصبين محتلين، يستبيحون أكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى العالم الإسلامي، وفي شهر رمضان، دون أن تخرج ولو مظاهرة واحدة على امتداد العالم العرب والإسلامي، وكأن التدنيس واقتحام المقدسات صار أمرا عاديا!

أشد ما يُخشى؛ أن يصبح منظر تجول المستوطنين في المسجد الأقصى وتدنيسهم لباحاته، أمرا مألوفا وعاديا، ومن ثم تقسيمه أو هدمه، ما دام لا يجد حراكا حقيقيا يمنع ذلك.

عبر التاريخ؛ وعلى بوابات المسجد الأقصى المبارك، وأسوار القدس العتيقة، أريقت دماء مئات آلاف من الشهداء المسلمين، للحفاظ على قدسيتها الخالصة للعرب والمسلمين وتحريرها، ممن تعاقبوا عليها محتلين مغتصبين، ودحرهم عنها وكنسهم لمزابل التاريخ.

القدس وباحات المسجد الأقصى، بانتظار المزيد من دماء الشهداء الطاهرة لتحريرها من رجس ونجس الاحتلال، فالقدس المحتلة لها معانٍ ودلالات مزروعة في قلب وعقل كل مسلم وعربي وفلسطيني، وعقيدة دينية متأصلة، تجعل كل فرد يقدم روحه رخيصة في سبيل الدفاع عنها، وتخليصها من الاحتلال.

ما سبق؛ لا يفهمه المستوطنون الذين يصرون على تدنيس باحات المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الفضيل، وتكرار اقتحاماتهم جهارا نهارا عبارة عن رسالة تحدٍّ لمعتقدات الفلسطينيين وجموع المسلمين، وتأجيج للأوضاع وإشعال لحرب دينية لاحقًا لا تبقي على الأخضر ولا اليابس.

الاقتحامات المتعمدة والمخطط لها بدقة في شهر رمضان، محاولة لجس نبض الشارع الفلسطيني ومن خلفه العربي والإسلامي؛ تمهيدا لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وهو ما يشير إلى أن المخفي والمنتظر لاحقا أعظم بكثير، ويشكل خطرا حقيقيا وداهما على المسجد الأقصى المبارك.

يحزن المرء ويغضب على ما يجري بحق المسجد الأقصى من تدنيس، فما يجري في مدينة القدس من تهويدٍ من المفروض أن يستفز إيمان الصائمين، للبحث في كيفية وقفه والحد منه. لا يجب ترك المستوطنين من دولة الاحتلال يصولون ويجولون في المسجد الأقصى على راحتهم، وكأن المسجد الأقصى لا يوجد له حماة أو مدافعون عنه من أمة المليار ونصف، الذي من المفترض أن يدافعوا عنه ويتحركوا لنصرته سريعا قبل فوات الأوان.

يُخشى لاحقا، في ظل الصمت المريب وعدم نصرة المسجد الأقصى والاكتفاء بالشجب والاستنكار؛ خسارة أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأن تضيع من بين أيدينا، مثلما حصل من خسارة الحرم الإبراهيمي في خليل الرحمن.

القدس المحتلة تئن تحت ضربات الاحتلال في شهر رمضان؛ من طرد وتهجير وهدم للمنازل، ومصادرة الأراضي، وعزلها عن الضفة الغربية التي تتنفس منها القدس، وعن بقية العالم الإسلامي.

غول الاستيطان لم يعد يستبيح وينهب أراضي القدس وحسب؛ بل أخذ يستهدف المسجد الأقصى وخلال الشهر الفضيل، وكأنه لا وجود ولا اعتبار لمليار ونصف من المسلمين الذي يعتبر المسجد الأقصى لهم أولى القبلتين وثاني الحرمين.

بقيت وستبقى القدس ملازمة للوعي الجمعي للأمة، ومع ذلك نرى فرض الوقائع على الأرض فيها، وتقضم قطعة تلو قطعة، والدفاع عن القدس وهويتها ومقدساتها لا تخص الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم، فكما هي في وجدان كل مسلم، صار واجبا أن يقدَّم ولو شيء قليل لنصرتها.

ما يقوم به المستوطنون من تدنيس أكثر الأماكن قدسية للمسلمين، وما يمارس بحق القدس وسكانها ومقدساتها ساعة بساعة؛على درجة عالية جداً من الخطورة، ووصل وتعدى الخطوط الحمر جميعها، ويتطلب مواقف وأفعالا فلسطينية وعربية وإسلامية نوعية، تتجاوز الروتين المعروف من استنكار وشجب وتنديد لا يغني ولا يسمن من جوع، يجعل "نتنياهو" في حالة من الارتخاء والارتياح والبهجة والسعادة.

هل يجوز للمسلم الصائم أن يجعل عدو الله والإسلام والمسلمين فرحا فخورا بتدنيسه للمسجد الأقصى؟ أم يجعله في حالة من الضغط والضيق تدفعه وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يسمح للمستوطنين بتدنيس المسجد الأقصى، ومواصلة احتلاله الظالم؟!

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي جهاز العمل الجماهيري - حماس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

  • « السابق
  • التالي »

تعليقك على الموضوع